محمد راغب الطباخ الحلبي
588
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ذلك في الكلام على هذا الجامع في ترجمة بانيه في الجزء الخامس ( ص 292 ) « 1 » . وقام على بعض العمارات التي حصلت في المدرسة الخسروية وفي الجامع الكبير ، واسمه مذكور في الأبيات التاريخية المنقوشة فوق باب القبلية المعروفة بالحجازية . ثم إنه بأمر من الشيخ أبي الهدى اشترى عدة دور مجاورة لأصل التكية وزاد في عمارتها على الصورة التي نراها الآن ، غير أن من يرى هذه العمارة يعتقد أنه قصر لبعض أهل الغنى والثراء لا تكية عمرت لمأوى الفقراء . وكان رحمه اللّه حسن الملتقى ، متواضعا للكبير والصغير ، كثير المداراة للحكام ملائما لأفكارهم وأفكار الوجهاء في حلب . ولعل ذلك كان سبب بقائه في هذا المنصب حتى بعد وفاة الشيخ أبي الهدى إلى حين وفاته ، ولولا ذلك لعزل من هذا المنصب بعد إعلان الدستور لقلة بضاعته العلمية وكثرة المتصدين لهذا المنصب ، لكنه بمداراته الحسنة امتلك القلوب فصار له نصراء من الوجهاء أوجب ذلك بقاءه في منصبه . ولكنه لم يخل من الطمع في الوظائف التي لا ينبغي لمثله أن يمدّ يده إليها ، مثل قراءة بعض الأجزاء التي ينبغي أن تكون للحفّاظ وخصوصا العميان منهم والعجزة ، وإمامة بعض المساجد التي ينبغي أن تكون لطلبة العلم . وصار له على ما قيل نحو عشرين وظيفة ، وأنّى له أن يقوم بها مع اشتغاله بأمر الإفتاء واللجان وغير ذلك من مهام الأمور ، وكان ذلك موضع انتقاد الناس له . وأثرى بعض الإثراء من هذه الوظائف ومن زراعة اتخذها في بعض القرى ، فعمر تحت القلعة بجانب الحمّام الناصري المعروفة بحمام اللبابيدية خانا ودارا واسعة ملاصقة للخان اتخذها لسكناه ، وسعى في تعريض الجادة التي أمام داره فتحسن بذلك هذا المكان . وسيزيده تقدما شروع الحكومة هذه السنة وهي سنة 1345 ببناء دار له عظيمة بين الحمّام المتقدمة وبين المدرسة السلطانية الظاهرية التي هي تجاه باب القلعة ، وقد كان بوشر بحفر الأساسات لهذه الغاية سنة 1336 زمن مصطفى عبد الخالق بك آخر ولاة الدولة العثمانية في حلب ، ثم أهمل بسبب الاحتلال الإنكليزي الغربي لحلب في محرم سنة 1337 إلى هذه السنة .
--> ( 1 ) تنبيه : قلت ثمة إن الأبيات التي نقشت في جدار قبلية هذا الجامع هي من نظم محمود أفندي الحكيم ، ثم لدى التحقيق تبين أنها من نظم صديقنا الفاضل السيد مسعود أفندي الكواكبي .